عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

132

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

( ص ) وجعلوا الخلافة فيمن ليس له أىّ قرابة من الرسول ( ص ) . ونراه قد كرّر كلمة " الأبعد " ثلاث مرّات فكأنّه أراد بهذا التكرار أن يظهر مدى البعد بين الخليفة الأول وبين النّبيّ ( ص ) وأن يثبت الفجوة الواسعة بينه وبين النّبيّ ( ص ) من حيث النّسب والقرابة . ونرى الشاعر يهجو الخليفة الأوّل والذين ناصروه ويصفه ومن معه باستخدام المكيدة والخدعة للحصول على الخلافة واستبعاد من يحقّ لها عن حقّه قائلًا : « 1 » وَكادُوا مَوَالِيهِ مِنْ بَعْدِهِ * فَيَا عَيْنُ جُودِي وَلاتَجْمَدِ وَأوْلادُ بِنْتِ رَسُولِ الإلهِ * يُضَامُونَ وَلَمْ تَكمَدِ « 2 » وَهُم بَيْنَ قَتْلَى وَمُسْتَضْعَفٍ * وَمُنْعَفِرٍ فِي الثّرَى مُقَصَّدِ « 3 » وجّه الشاعر سهام هجائه إلى مغتصبي الخلافة إذ رأى أنّ الأمر صار إليهم باستخدام الخدعة والمكيدة فلم يكونوا جديرين بها بل تمّ الأمر لهم بالإجحاف ، ثمّ أنحى عليهم باللائمة لأنّهم ظلموا حفيد الرسول ( ص ) وقتلوه . وفي كلمة " كادوا " هجاء لاذعٌ يشير إلى أنّ الخلافة لم تكن حقّ الخليفة الأوّل بل إنّه لجأ إلى الخديعة حتى استطاع أن يستولى عليها . وله قصيدة أخرى تطرّق في تضاعيفها إلى واقعة بدر الكبرى وقارن فيها بين الإمام عليّ عليه السّلام والذين أخذوا الخلافة منه : « 4 » أَهُمُ الّذِينَ غَداةَ بَدْرٍ بارزوا * عِنْدَ احْتِدامِ تَبارُزِ الأقْرانِ « 5 » أمْ كانَ غَيْرَهُم الّذِينَ وَلّوهُم * وَهُمْ بِأبْعَدِ مَوقِفٍ وَمَكانِ حتّى إذا انْقَضَتِ الأمُورُ وَصُرِّفَتْ * وَمَضَى المُبارَك صَاحِبُ العِرْفانِ

--> ( 1 ) - السابق ، ص 90 . ( 2 ) - الضيم : الظلم أو الإذلال ونحوهما . كمد الرّجل : حزن حزناً شديداً . ( 3 ) - منعفر : انعفر الشئ : تترّب . مقصَّد : مقطع . ( 4 ) - السابق ، ص 211 . ( 5 ) - بدر : موقع دارت فيه معركة عنيفة بين السلمين والمشركين . التبارز : البروز والمنازلة بالسيف ونحوه . الأقران : ج القِرن ، والقرن للإنسان : مثله في الشجاعة والشدّة والعلم والقتال وغير ذلك .